الأمن الفكري حدود وتمثلات ـ الشاعر السعودي أنموذجا
الحديث عن الأمن الفكري يتجاوز الحديث عن الأمن بمفهومه المعروف، ويدلف إلى مناطق عميقة في الفكر الإنساني؛ ليس لأنه أعلى شأنا، بل لأنه استراتيجية تصون أمن المجتمعات من الاختراق السلبي، وتزيد من قوة وصلابة الأمة في مواجهة المهددات الداخلية والخارجية، فالأمة التي يسهل اختراق بناها الفكرية المتمثلة في (القيم والهوية واللغة والعادات والثوابت العقدية والاجتماعية) ستنهار بنى الأمن الأخرى فيها؛ لأن فكرا معاديا غزاها واستطاع اختطاف أفرادها فكريا، ثم تجنيد المختطفين ضد أوطانهم بكيفية تهدد سلامة أمنها على المستوى المادي.
من المعلوم أن المملكة
العربية السعودية في منطقة موارة بالأحداث، والتباينات الفكرية والعقدية والسياسية
والاقتصادية، يعترف مسؤولوها أنها مستهدفة من جهات معادية، بعضها لأهداف دينية
ومذهبية وأخرى لأهداف اقتصادية أو سياسية، تعتمد معظمها على محاولات اختراق البنى
الفكرية للمجتمع، باستخدام خطابات مؤثرة نجح بعضها في تحريك بعض المخترَقين ضد
وطنهم، كما تفعل التنظيمات الإرهابية أو الكيانات السياسية المعادية، التي استطاع
بعضها تجنيد بعض المواطنين ضد وطنهم، أو إخراجهم إلى دول المنطقة.
وقبل الدخول إلى غايات البحث تجدر الوقفة على حدود الأمن الفكري، واستكناه مفهوم هذا المصطلح المستجد، فمعظم تناولات الأمن تنطلق في فضائه العام، ولكن تخصيصه بالفكر يحتاج وقفة قصيرة على المفهوم، ثم ستتجه الدراسة إلى مدونة الشعر السعودي، للوقوف على وعي الشاعر السعودي بقضية الأمن الفكري، واستجلاء تمثلاته لها، وسبر خطابه الشعري الصادر إلى مجتمعه، سواء أكان هدفه توعية المجتمع، أم كان خطابه موجها إلى مَن يعتبرهم ضحايا مخترَقين فكريا.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قدمتُ هذا البحث في مؤتمر الأدباء الخامس بالرياض عام 2016م، ونُشر في كتاب المؤتمر.
القراءة ممكنة من خلال الإطار أدناه/ أو تحميله مباشرة بالنقر على المستطيل الأحمر:
